الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » البرود العاطفي لدى الزوجين


13 - ربيع أول - 1427 هـ:: 12 - ابريل - 2006

لا أتحمل زوجي!!!


السائلة:om el welad

الإستشارة:علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.. هذه ليست المرة الأولى ولا الأخيرة إن أراد الله أن أطلب مشورتكم ولكم مني جزيل الشكر، بارك الله لكم وفيكم وجعلكم بإذن الله نوراً يضيء لكل محتاج.. أولاً هي ليست مشكلتي ولكن هي مشكلة جارة لي طلبت مني أمانة أن أعرض مشكلتها عليكم وهي منتظرة الرد على أحر من الجمر والمعلومات التي سوف أقصها عليكم الآن كلها مكتوبة بخط يديها.
(أنا سيدة أبلغ من العمر 35 سنة ومعيدة في كلية محترمة ولي مركز مرموق ولكن تركت كل هذا وأنا من مدينة ساحلية وتزوجت من رجل من نفس مدينتي ولكن شغله في مصر على الرغم من عيوبه الفظيعة التي سوف أقصها عليكم حالا إلا أنني أكملت زواجي منه خوفا من الفشل ومن أن الناس يشمتوا في وكنت مخطوبة قبل كده وبصراحة تغاضيت عن كل العيوب أو بمعنى أصح اتعاميت عنها عشان شكلي أمام الناس المهم عملنا الفرح وهو ماجاش وجه في الآخر وأنا خلاص رايحة الفندق وقال أنا ما عنديش استعداد أعمل الفرح أصلي بصراحة ماعنديش فلوس فقلت له إزاي ده الناس في الفندق كلهم اعمل إيه أودي وشي من الناس فين قال هو كده وإن كان عاجب، بابا قال له كده عيب المهم مسك أبويا وضربه وشتم أمي شتايم فظيعة كلها تمس بالشرف وضربني أنا أيضا لدرجة أنني أصبت في وجهي وأنا وحيدة أهلي وهم ذو مركز رائع، أمي موجهة وأبي طيار حربي وعلى الرغم من تعليم زوجي العالي المهم بعد كده اضطررنا للاعتذار للناس بأن العريس جاله ظرف طارق وأن قريبه تعرض لحادث طبعا أنا عارفة انك سوف تقول وكيف أكملت هذا الزواج المهم هذه إرادة الله تزوجت بعد هذا الموضوع بحوالي شهر آخر وذهبت معه على مصر وأنجبت منه ولدا وجاء أهلي من مدينتنا الساحلية لتقف أمي جنبي عند ولادتي المهم قعدوا معايا يومين وبعد كده طلعوا معايا على البيت لأن ولادتي قيصرية وعلى الرغم من انه دائما بيجيب كل حاجة للبيت تعمد أثناء فترة وجودهم إنه يخلي الثلاجة فاضية خالص غير إنه قومهم من عز النوم الساعة أربعة صباحا وطردهم من البيت وكان منظر أبي وأمي وهما ماشيين الفجر ومطاطئين رؤوسهم على الأرض لن أنساه ما حييت ودائما يصف أمي المربية المحترمة بالسيدة عديمة الأخلاق واللي ماشية مشي بطال وإنه هو بيصرف على أهلي وإني أنا كمان مثلهم، أنا أحكي لك هذا وقلبي ينزف من الألم ودائما يتخانق معايا ويستفزني بأهلي لدرجة أنني مرة من المرات قمت عليه بدون وعي وكنت حموته المهم أهلي خدوا منى شتيمة وضرب أكثر مما تتخيل حتى في بيتهم اعتدى عليهم بالضرب وأنا الآن مش عارفة اعمل ايه بعد ما بقى عندي منه 3 أولاد أنا مش قادرة أتحمله وكمان مش قادرة أنام جنبه أو حتى أعطيه حقوقه لأني كلما كنت معه أتذكر منظر أهلي وأمي وصتني انه عند موتها هذا الرجل لا يأخذ عزاها ولا يشيل نعشها أنا في حيرة من أمري كيف أتركه ومعي منه 3 أولاد وعلى الناحية الأخرى كيف أسمح لأحد مهما كان أن يفعل هذا بأهلي وأنا وحيدتهم وخائفة عليهم وخائفة يموتوا وهم مش راضيين علي، اعمل إيه؟.. ردوا على سريعا جزاكم الله عني كل خير آمين يا رب العالمين.. لا تتأخروا علي، قلبي يتمزق ألماً وحسرة، وفيه حاجات كثيرة أوي أنا ما حكيتهاش لأنه لن يسعفنا الوقت ولا المكان ولا أريد أن أحكي بألفاظ الله وحده أعلم بها)..


الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  أما بعد:\r\nأسأل الله تعالى أن يوفقك للوصول إلى الحل الأمثل أو المناسب لهذه المشكلة، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه.\r\nالمقدمة:\r\nهذا الموضوع الخاص بصديقتك فيه حقائق كثيرة ناقصة، ولا يمكن أن نحكم حكما صحيحا على هذا الزوج إلا إذا كانت جميع الجوانب موجودة. أو لا يمكن أن نحل المشكلة بصورة صحيحة إلا إذا كانت الصورة مكتملة. ومن الممكن أن أرفض الرد حتى تصل منك المعلومات الواضحة للموضوع للوصول للحلول المناسبة، لكن طلبك العاجل للجواب، وتلهفك على سماع الحلول يدعوني لذكر الحلول لكن مع وضع بعض السيناريوهات أو الاحتمالات لاكتمال الصورة.\r\nأولا: سأحاول تغطية جوانب النقص في الموضوع:\r\nفمن الواضح أن القصة فيها نقص و غموض، فأنتِ لم تفصلِ في سبب قبول هذه الزوجة ذات المنصب المرموق، والعائلة المحترمة بهذا الزوج السيئ، فهذا جانب نقص خطير في الموضوع.\r\n وطبعا من الممكن أن أستنتج بعض الأمور أو أضع بعض الاحتمالات؛ لأفهم السبب في صبر هذه الزوجة على هذا الزوج، وقد اتضح سوء خلقه قبل إتمام الزواج، فمن حديثك أنه فعل أمورا مهينة وأخلاقا قبيحة قبل الزواج، و لا يمكن أن يتحملها الأب أو الأم أو الزوجة إلا لأسباب لا نعرفها وسنضع هذه الاحتمالات لفهم هذا الموضوع.\r\nالاحتمال الأول:\r\n فقد يكون هذا الزوج قد غلب هذه الأسرة على أمرها بعد أن ورط الزوجة قبل الزواج بعلاقة غير شرعية أو ارتبط بها وحملت منه، وأرادوا تصحيح الوضع.\r\nالاحتمال الثاني: \r\nأن هذه الأسرة ضعيفة بصورة مهينة لسبب ما لا أعرفه، أو هو قد خدعها. \r\nالاحتمال الثالث: \r\nمن الممكن أن هذا الزوج يمسك ذلة مالية مثلا، أو يعرف عنهم بعض الأسرار أو يمسك بعض الفضائح على هذه العائلة، وإلا فما الداعي لإتمام هذا الزواج، والرجل بهذه الصفات الرديئة.\r\nالاحتمال الرابع:\r\n أو السبب الرابع هو خوف هذه الزوجة من كلام الناس لأنها كبيرة في السن وللمرة الثانية تفشل في الخطبة أو إتمام الزواج، وهذا منطق غريب تسرب إلى نفسها، وفضلت الاستمرار مع هذا الزوج السيئ بعد ظهور هذه الحقائق الخطيرة.\r\nثم أتساءل حتى لو كان هذا الاحتمال (الرابع) صحيحا، كيف تم الزواج وقد اكتشفوا (أي العائلة كلها) من زوجة وأب وأم كل هذه المعايب في هذا الزوج: صفات رديئة، وأخلاق سيئة قبيحة: ضعف مادي، استهتار وعدم تحمل للمسؤولية، تصرفات طائشة، وطول لسان وقلة أدب، وإخلاف للمواعيد. \r\nالاحتمال الخامس ولعله الأقرب للصحة:\r\nأن هذا الزوج فيه عيوب وله مميزات، ولعل من مميزاته أنه استطاع أن يكسب قلب هذه الفتاة، واكتشفت الزوجة ليلة الفندق أن أخلاقه قبيحة، ولكنها تحبه، ومن الممكن أن تكون قد فضلت العاطفة على العقل، وتناست عيوب الزوج لأنها تحبه، أو التمست له بعض الأعذار لوجود بعض المميزات الأخرى في الزوج، والزوجة تذكر لصديقتها العيوب فقط، ولا تذكر أي مميزات لهذا الزوج، وطبعا هذا من طبيعة المرأة عموما وبعض الناس خصوصا، ومن الواضح أن الزوج لديه بعض المؤهلات الجيدة، أو لديه بعض الصفات الطيبة، وإلا فكيف نفسر طول صبرها، وقد توقعت أثناء القراءة أن لا يتم الزواج، ثم تم، ثم توقعت الانفصال بعد فترة وجيزة!، فلم يحدث، ثم حضر المولود الأول! ثم الثاني والثالث! والآن تسأل عن الحل!\r\nفالحل في أمرين أساسيين:\r\n الأول بنظرة إلى الماضي لأخذ العبر والعظات، والخروج ببعض الدروس والنصائح.  \r\nوالحل الآخر أو الثاني هو مقترحات ونصائح في الوقت الحالي وفي المستقبل.\r\nالأمر الأول إلقاء نظرة على الماضي وهي كالتالي:\r\nأـ إهمال فترة الخطبة:\r\n فمن الأمور التي يتغافل عنها بعض الناس هي إهمال فترة الخطبة، أو التعجل في عقد الزواج، قبل التمهل أو إعطاء الوقت الكافي لفترة الخطوبة، فالوقت مهم للوصول للقرار السليم قبل عقد النكاح أو عقد القران. ففترة الخطوبة هي فترة تجربة لإجراء الاختبار والتعارف بين العائلتين، والوقوف على صفات الخطيب  أو الخطيبة لاستكمال الإجراءات بعد التأكد من حسن الاختيار ليس فقط بين الزوج والزوجة بل بين كل طرف منهما وأهل الطرف الآخر.\r\nفتعارف الخاطب أو المخطوبة على أهل الآخر أمر في غاية الأهمية؛ وذلك لأن الزواج ليس عقداً بين طرفين فقط وإنما هو عقد بين عائلتين، فالزوج لن يعيش مع زوجته بمفرده منقطعاً عن العالم من حوله، وإنما سيعيشان معاً وكلما كانت العلاقة بالوالدين أو بالأهل حسنة كلما كان هذا الزواج ناجحا.\r\nومن المهم في بداية التعارف بين الخاطب والمخطوبة أن تكون الرؤية المستقبلية للطرفين واضحة. وكلما كانت الرؤية واضحة كلما قل الخلاف بين الزوجين في المستقبل.\r\nب ـ الحرص على حسن الاختيار:\r\nفلابد للفتاة من أن تحسن الاختيار لمن سيكون أبا لأولادها، ولا تعتمد فقط على الميل القلبي وتغفل دور العقل الراجح، أو تخدع بجودة المشاعر أو حلاوة العبارات وطيب الكلمات في فترة الخطبة، والتي سرعان ما تنتهي ويستيقظ الزوجان على الحياة الزوجية الواقعية المليئة بالمشكلات.\r\nوطبعا يتمنى الزوجان أن تكون حياتهم الزوجية ترفرف عليها السعادة والهناء، ولكن في الحقيقة أن الحياة لا تخلو من عقبات ومنغصات، وتمر عليه مجموعات من المشكلات قد تعصف بها، فإذا كان الزوجان على مستوى المسؤولية، ويملكان المؤهلات اللازمة لتجاوز هذه الصعوبات فسوف تنتهي الحياة بالفشل.\r\nفمن البداية كان لابد من التأكد من شخصية الزوج أولا؛ لأن العقل والدين يأمر كل منهما بحسن الاختيار كما قال تعالى: \"إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ\"، والإسلام يؤكد على حسن الاختيار، وعدم السير وراء العاطفة، أو الجري وراء الشهوة، أو التسرع في الاستجابة لنداء القلب وعدم تحكيم العقل، أو عدم التعجل في القبول قبل التأكد من صفات ومؤهلات الشخص وأخلاقه، وهذه مهمة الأهل الرئيسة.\r\nوالحل الآخر أو الثاني: هو تحليل لبعض الأمور مع طرح بعض المقترحات والنصائح في الوقت الحالي و تنفع بإذن الله في المستقبل.\r\nأولا: قدرة الزوجة على التحمل خلال الفترة السابقة: فأنا أشعر أن الزوجة استطاعت أن تتحمل هذا الزوج طوال هذه الفترة، وهي بذلك والحمد لله قد قابلت المشكلة بواقعية، واستعانت بالله، و استطاعت تجاوز الأزمة بحمد الله بهدوء أو بصبر وقوة تحمل. وطبعا قد يكون هذا الأمر جاء على حساب أعصابها ونفسيتها لكن هذا هو الحل الأمثل، فمن الواضح أنها ترفض فكرة الانفصال خصوصا بعد وجود الأولاد، وقد تضحي الزوجة بسعادتها لتوفرها للأولاد، ولكي يحيا الأولاد بين الأبوين في أسرة مستقرة أو شبه متماسكة، وهذا أفضل من الضياع أو العيش في أسرة مفككة.\r\nثانيا: الزوجة لديها إمكانات طيبة فلماذا لا تحسن استغلالها: فكما سبق وتعجبت أن تفشل هذه الزيجة بعد حادثة الفندق، ولم يحدث، واستمرت الحياة الزوجية على الرغم من سوء أخلاق الزوج بحسب كلامك، فهذا يدل على أن هذه الزوجة تتمتع بمؤهلات طيبة ولديها إمكانات منوعة فهي تستطيع أن تتجاوز هذه الأزمة ويمكنها أن تجمع بين طاعة الزوج والصبر عليه، وبين البر بأهلها.\r\nفمثلا عليكِ أيتها الزوجة أن تقبلي زوجك كما هو، وكما صبرت عليه طوال هذه المدة فيمكنك أن تصبري في قابل الأيام، واستعيني بالصبر والصلاة وأكثري من الدعاء ليوفقك الله تعالى على الاستمرار، ولا تنظري للماضي أو لا تندمي بسبب سوء الاختيار من البداية أو لأسباب أخرى، وعليك التعامل مع زوجك على أنه قدرك ونصيبك، وتعتبريه هو زوجك الحبيب الدائم في الماضي والحاضر والمستقبل.\r\n  ويمكن أن تفكري في كيفية إصلاح الزوج ببعض الخطوات العملية، وعليك أن لا تفقدي الأمل في زوجك، ومادام فيه أبواب للخير، فلا تفقدي الأمل في الإصلاح، واعلمي أن الحياة الزوجية تقع فيها المشكلات ولكن الزوجين الناجحين هما من يحاولا توصيل الأسرة لبر الأمان، وقد يكون الدور الأكبر يقع على عاتق الزوجة.\r\nثالثا: قد تكون الزوجة هي مفتاح الحل: نعم فالزوجة هي مفتاح الحل، لكن ليست أي زوجة بل الزوجة الحكيمة التي تحسن التصرف، فأنت قد صبرت وتحملت، ولا أعرف ما الخطأ الذي قد تقعين فيه، وسوف أتوقع أو أفترض بعض الاحتمالات، وهي أنك أنت أو الأهل قد تدفعون الزوج للغضب والانفعال، ليرتكب هذه الحماقات.\r\nفعليك  أيتها الزوجة تغليب جانب الرفق على العنف، والجئي للحب والتفاهم بدلا من الصدام والشتائم، حاولي أن تستخدم أسلحتك التي وهبها الله لك وللنساء لإصلاح الزوج وقد وهب الله الزوج أسلحة أخرى، ليتم التكامل، ولا نطلب من أحد الطرفين أن يتولى مهمة الآخر.\r\n  فالزوجة الحكيمة هي الطبيب الأول، والدواء الأنجع للزوج، والله بدأ بها في قوله سبحانه: \"هن لباس لكم وأنتم لباس لهن\". فالزوجة هي سر البيت، و بسببها قد تصغر المشاكل أو تكبر، وهي مفتاح الحل لكثير من المشكلات.\r\n ومن المؤكد أن الزوجة: هي المسؤول الأول لتحقيق الكثير من النجاحات، فهي التي تفهم كيف تتعامل مع الشخصية التي أمامها فهي تحسن التعامل مع مراحل الزواج الأولى وتتكيف مع طباع زوجها، ثم تصبر أكثر من الرجل على آلام الحمل، والولادة والرضاع والتنشئة وهي مهمة سخرها الله تعالى لها، وخلقها بكيفية لتتناسب مع تلك المهمة، ولا يمكن أن يحل الرجل محلها، وتنجح الزوجة في بقية المهام المسندة إليها  كأنثى، ولا يصبر الرجل على ذلك، والسؤال المهم الآن: أليست هذه الزوجة التي كيفها الله تعالى للقيام بهذه المهام الصعبة ألا تنجح في استيعاب الزوج وتنجح في التعامل معه، وكذلك في الإحسان لأهلها في الوقت نفسه؟\r\n ألم يمنح الله تعالى الزوجة مؤهلات للنجاح في هذه المهمة، وكذلك أعطاها ملكات خاصة لتقوم بالتكيف مع طباع الرجل، وقبول العيش معه تحت سقف واحد وطاعته بحب، وتنشر الرحمة في بيت الزوجية، وتزرع المحبة، وتتحمل طباعه المختلفة، وتحاول التأقلم معه، وتسعى لتحقيق النجاح للوصول بسفينة الزواج لبر الأمان، وإبعادها عن التفكك والانهيار، فمن حققت العديد من النجاحات، وتميزت في التغلب على الكثير من المشكلات بالصبر وقوة التحمل، ألا تستطيع أن تكيف نفسها لاستيعاب الزوج؟ بلى فقد وهبها الله الطاقة النفسية، والقدرات العقلية و منحها العاطفية الجياشة التي تؤهلها للقيام بهذه المهمة؛ فإذا تعطلت هذه المواهب وتعلقت الزوجة وراء سراب أن الزوج هو المسؤول، أو هو القائد أو أن أخلاقه قبيحة وطباعه سيئة، فالزوجة الحكيمة هي من تحسن التعامل مع كل الحالات وتستطيع أن تربي الأجيال فلماذا تنسى مهمتها في استيعاب الزوج، الذي اعتبره بعض المفكرين طفلا يحتاج لمن يحبه، ويعطف عليه ويستوعبه.\r\nرابعا: إخفاء بعض جوانب الموضوع: للمرة الثانية من الواضح أن هناك أجزاء خافية في الموضوع، فمن الممكن أن يكون الأهل (أهل الزوجة) هم السبب في تفاقم المشكلة أحيانا، فمن كلامك حول طرد الزوج للأبوين بعد ولادة الزوجة وقد شرحت سوء أخلاق الزوج من أهل الزوجة، ولكنك لم تذكرِ أي سبب آخر حول جوانب هذه المشكلة، وكل مشكلة تنشأ بسبب تنازع بين الزوجين أي أن هناك مسؤولية مشتركة.  إلا إذا كان هذا الزوج هو الذي يختلق المشكلات لأسباب لا نعرفها، وفي الغالب تكون أسباب المشكلة مشتركة من الزوجين، أي يكون كل من الزوجين له دور فيها، وأنتم توجهون الاتهام للزوج فقط.\r\nخامسا: الاقتناع أن الحياة مليئة بالمشكلات:\r\n فلا تخلو الحياة الدنيا عموما والزوجية خصوصا من المشكلات، ولا تصفو من المنغصات، وإذا نجا الإنسان من حادث أو مصيبة وقع في بلية أو مشكلة، فالصعوبات والعقبات لا تنفك عن ابن آدم، فالحياة الدنيا دار ابتلاء وامتحان، والإنسان يعيش فيها في مشقة وجهد وتعب:كما قال تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، وبعض الأزواج يتوقع حياة هنيئة ويحلم بتأسيس أسرة سعيدة، وهذا لا يحصل غالبا دون منغصات، فإذا أردت حياة هنيئة تماما خالية من المشكلات فهذا حلم لا يتحقق إلا في الجنات. نسأل الله تعالى أن نكون من أهلها. ومشكلتك أن المشكلات هاجمت حياتكم منذ البداية.\r\nسادسا:انظري لمصيبة غيرك:\r\nثم عليكِ أن تنظري لمصيبة غيرك فسوف تهون عليكِ مصيبتك، فالسليم ينظر لصاحب الابتلاء فيصبر ويشكر فالمبصر مثلا لو نظر للأعمى حمد الله على نعمة الإبصار، وهانت عليه المشكلة أو المصيبة التي نزلت به. وفي الحديث الصحيح: (انظروا لمن هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم) رواه مسلم\r\nفلو قارنت حالك أو مشكلتك بحال من تعرض لمصائب أشد فسوف تتقبلي المشكلة وتنجحي في حلها، فنحن نسمع كل يوم عن أب مستهتر يضيع عائلته بسبب المخدرات، أو أب يضحي بعرض ابنته لينفق على مزاجه، أو للأسف سمعنا عن حالات عن أب  يقتل بناته أو أولاده خشية الفقر أو خوفا من الفقر. فهل زوجك مثل هؤلاء أم أحسن حالا منهم؟\r\n فالإصلاح يحتاج إلى صبر و قوة في التحمل ومهارة في الأداء، ولجوء إلى الله تعالى بصدق للتغلب على هذه المشكلة.\r\nأرجو أن تهتمي باللجوء إلى الله تعالى دائما، وإن كنت أنت تطبقين هذه الأمور، ولكننا لا نملك إلا الذكرى فإن الذكرى نافعة للمؤمنين كما قال تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) سورة الذريات.\r\nسابعا: إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، والشعور أن هذا ابتلاء:\r\nفبعد صبرك الطويل وقدرتك الطيبة، وتحملك المتواصل فإن شاء الله لن يضيع  الله تعالى هذا الصبر وسيعطيك الأجر والثواب، ومن المؤكد أنك سوف تحصلين على الأجر الجزيل والثواب العظيم بعد كل هذه الصبر، وكل هذه التضحية. لا شك أن ما تعرضتم له من بلاء كبير يحتاج منكم لمزيد من  الصبر والاحتساب، فإن الأجر مترتب على ذلك.\r\nوهذه المشكلة نوع من الابتلاء و الامتحان من عند الله تعالى، ولا بد من الاعتراف بأن الابتلاء بالمصائب من السن الإلهية المعروفة فمِن سننِه سبحانه أن يبتليَ عبادَه ويمحِّصَهم، ثمّ يجعل العاقبة لهم، قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ لْبَأْسَاء وَلضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ) البقرة:214،\r\nوكذلك لا بد من توضيح أمر مهم جدا يصاحب الإيمان بالله تعالى وهو  الرضا و الاستسلام لأقدار الله تعالى و لنتذكر قوله سبحانه وتعالى:(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا),  وأيضا لتعلمي ولنعلم جميعا  أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. ولكن هذا لا يمنع أن نأخذ بالأسباب لحل المشكلات والتغلب عليه.\r\nثامنا: كيفية إصلاح الزوج:\r\n يمكن أن تبلغي زوجك أو تلفتي انتباهه ببعض الوسائل المباشرة بالكلام الصريح إذا كان ذلك يتناسب مع زوجك. أو بطرق غير مباشرة كالكتب والأشرطة أو توصية أحد المقربين منه بتوجيه النصح له، وإقناعه بأهمية الخلق الحسن، وأهمية الكلمة الطيبة، والبعد عن السب وتجنب الشتائم. أو تقولي له: اعلم أن النجاح في تكوين أسرة متماسكة  تنجح في تربية أبناء صالحين تكون بكسب الزوج لزوجته، وحسن تعامله مع أهلها، ولنحافظ على جودة المشاعر، ونكثر من الكلمات الحلوة، فالحياة بدون مشاعر وعلاقات طيبة مع الأهل من الجانبين سيكون لا طعم لها.\r\nفعلى الزوجة أن تجتهد في مناصحة زوجها وتنبيهه على التعود والتدرب على الكلام الطيب والعبارات الرقيقة، وسواء كان ذلك مشافهة أو مراسلة، أو عن طريق إيصال بعض المواعظ المكتوبة أو المسموعة.\r\nوممكن تكتب له رسالة كأنها تنصح نفسها، وتنتظر الرد وتقول لنفسها بعض النصائح المقنعة مع الاستدلال ببعض الآيات والأحاديث أو من الأمثلة المعروفة في السيرة النبوية.\r\nولكن لو وقعت المشكلات بينك وبين زوجك مستقبلا فاعلمي أن هذا أمر عادي، وأن الحياة لا تخلو من المشكلات، بل وبدون مشكلات وصعوبات تصبح الحياة مملة، وتشعر الشخص بالقوة إذا تغلب عليها، وتكسبه الخبرة والصلابة وقوة الإرادة، ولا تظني أن الحياة الزوجية فيها  المتعة أو السعادة فقط، وستكون خالية من المشكلات أو العقبات فالمشاكل لابد منها، فهي كالملح في الطعام  لا يستغنى عنه لكن الذي يخفف من حدتها هو الإيمان والاستقامة وملازمة التقوى، وجودة المعاملة، وحسن التصرف والإسراع إلى التسامح و التغافر والتنازل.\r\nومن العوامل المساعدة لاستمرار الحياة الزوجية بنجاح هو التعود أو التدرب على التلفظ بالكلام اللين من الطرفين، و تبادل العبارات الجميلة، والتعود على جودة  المشاعر وقوة العواطف، ودفء العلاقات. ولا أظن أن الرجل الذي سيرى زوجته بهذه الطريقة أنه يبغضها أو لا يبادلها المشاعر الجميلة، لأن الإنسان جبل على حب الجمال، وعموما لا يحيا  الإنسان بالنكد دائما، والكلام الجميل مطلوب للجميع، أو مع كل الناس كما قال تعالى: (وقولوا للناس حسنا)، وهذا في فن التعامل مع الناس  فما بالك  بالزوجة اللصيقة  بالزوج؟ وقال صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة والكلمة الطيبة صدقة) فالكلمة الحلوة سبيل للصلاح والإصلاح،  والوصول لقلب الزوج  أو لقوة ومتانة العلاقة بين الزوجين، فالكلمة الطيبة وسيلة مهمة لكسب القلوب فلنفتح قلوبنا للمحبة وحسن  للتواصل  ولنذكر أن التواصل والتواد والمحبة، مطلب ديني والعلاقة الزوجية تقوم أساسا على المودة والرحمة والسكينة، وحسن المعاشرة ولا بد أن يعود كل طرف نفسه على الإكثار من الكلام الجميل،  ويدرب نفسه على البعد عن الأقوال السيئة، ويحاول من البداية أن يتكلف وإن كان في ذلك صعوبة ثم بعد ذلك  سيصبح الأمر سهلا وسجية وطبعا وخلقا راسخا في النفس، وينطلق من المسلم بكل سهولة ويسر، ويأخذ عليه الأجر والثواب من الله تعالى.\r\nوبعد ذلك لا بد من الاستفادة من العلاقة الجسدية لبناء علاقة عاطفية ناجحة ومثمرة، لأن هذه العلاقة تولد الشوق والمودة والحيوية بالنسبة لكلا الطرفين.\r\n واعلمي أن العلاقة الزوجية ليست فقط مشاعر الحب والعاطفة، ولكنها أيضا الاستعداد للبذل و حب التضحية، أو التصرف بتقديم صالح الأسرة واستقرارها على المصلحة الشخصية.\r\nوأخيرا عليك بالحل النهائي، وهو الاجتهاد في الدعاء، وهو الحل الأكيد والسبيل الوحيد خصوصا في أوقات الإجابة مثل ثلث الليل الأخير أو الدعاء أثناء الصلاة في جوف الليل مع معرفة شروط استجابة الدعاء وآدابه. \r\nواللجوء إلى الله تعالى هو النجاة في أشد الظروف وفي أحلك اللحظات فركعات السحر (قبل الفجر) تسكب في القلب أنساً وراحة وشفافية ما أحوج الإنسان لخلوة بربه، ومولاه، لكي يناجيه، ويدعوه، ويتلذذ بالتعبد بين يديه، والتقرب إليه، يستمد منه العون والتأييد، يستلهم منه التوفيق، ويسترشد به ملامح الطريق.\r\nفكم من مشكلات لم نجد لها حل إلا باللجوء إلى الله وقت السحر يعني في الثلث الأخير من الليل.\r\nفعَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَدِ \" حديث صحيح رواه الترمذي وغيره.\r\nها هو نبي الله صلوات ربي عليه يقول: (أتاني جبريل فقال: يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس) حديث صحيح رواه الحاكم عن سهل بن سعد.\r\nعليك باستغلال أهم وقت  في إجابة الدعاء وهو ثلث الليل الأخير كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال: \"ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟! من يسألني فأعطيه؟! من يستغفرني فأغفر له\" رواه مالك والبخاري ومسلم وغيرهم. فهل بعد هذا الإغراء والتشويق نتراخى ونتكاسل؟! ألسنا الفقراء إلى الله؟! ألسنا الضعفاء والمحتاجين إليه؟! إننا بأمسِّ الحاجة لإجابة الله وعطائه وغفرانه.؟\r\nوالله يوفقكم للوصول للحل السليم  ونسأل الله تعالى لنا ولكم الصبر والتوفيق والثبات على تقوى الله تعالى، والاستقامة على أوامره (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق: 2, 3.\r\n \r\nوأخيرا نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد وأن يمنحنا جميعا القدرة على الوقوف في وجه المشكلات ومواجهة العقبات، وتجاوز الصعوبات.\r\nهذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



زيارات الإستشارة:12811 | استشارات المستشار: 161


الإستشارات الدعوية

كيف أبر والدي وأنا أقيم في منزل جدي؟ ( 2 )
وسائل دعوية

كيف أبر والدي وأنا أقيم في منزل جدي؟ ( 2 )

عبدالله أحمد أبوبكر باجعمان 26 - ربيع أول - 1432 هـ| 02 - مارس - 2011


الدعوة في محيط الأسرة

عمي اختلط بالشيعة وأصبح واحدا منهم!

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان9945

الدعوة والتجديد

لا أستطيع التخلص من الحنين لحياتي الماضية!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )9284


استشارات محببة

كيف لي أن أتعرف على شخصية خطيبي؟
الاستشارات الاجتماعية

كيف لي أن أتعرف على شخصية خطيبي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...rnأسعد الله أوقاتكم بكل خير..rnأشكركم...

زكية محمد الصقعبي3498
المزيد

الوضع بيننا على الصامت
الاستشارات الاجتماعية

الوضع بيننا على الصامت

السلام عليكم.. مشكلتي مع زوجي بداية قبل شهر ونصف تقريبا، أنا...

رفيقة فيصل دخان3499
المزيد

تقف اللغة عائقا أمام إكمال دراستي!
الإستشارات التربوية

تقف اللغة عائقا أمام إكمال دراستي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا أريد الإكمال في جامعة...

د.سعد بن محمد الفياض3500
المزيد

أهلي يمنعونني من زيارة زوجي السجين! ( 2 )
الاستشارات الاجتماعية

أهلي يمنعونني من زيارة زوجي السجين! ( 2 )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnلقد سبق وكتبت عن مشكلتي أنا...

د.مبروك بهي الدين رمضان3501
المزيد

أريد معرفة حكم الاستخارة في أمر الطلاق؟
الأسئلة الشرعية

أريد معرفة حكم الاستخارة في أمر الطلاق؟

السلام عليكم.. أريد معرفة حكم الاستخارة في أمر الطلاق؟ وسبب...

د.فيصل بن صالح العشيوان3501
المزيد

زوجي يكلّم بنات كثيرات في
الاستشارات الاجتماعية

زوجي يكلّم بنات كثيرات في "الواتساب" !

السلام عليكم ورحمة الله أنا امرأة متزوّجة وهذا زواجي الثاني...

تسنيم ممدوح الريدي3501
المزيد

طالبة تشكو من تحرّش والدها المستمرّ بها وبأختها !
الاستشارات الاجتماعية

طالبة تشكو من تحرّش والدها المستمرّ بها وبأختها !

‏السلام عليكم ورحمة الله أنا مرشدة طلاّبيّة حضرت لديّ طالبة...

أ.سماح عادل الجريان3501
المزيد

تبيّن لنا أنّها على علاقة بشابّ أهدى إليها الجوّال !
الإستشارات التربوية

تبيّن لنا أنّها على علاقة بشابّ أهدى إليها الجوّال !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الفترة الأخيرة أحسست أنّ...

رانية طه الودية3501
المزيد

باعت
الأسئلة الشرعية

باعت "نقالا" لا تملكه وندمت.. ماذا تفعل؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. هذه الاستشارة لصديقة لي، وهي:...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر3502
المزيد

أحن إليه بعد أن رددته.. ماذا أفعل؟!
الاستشارات الاجتماعية

أحن إليه بعد أن رددته.. ماذا أفعل؟!

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.. السلام...

عبد السلام بن محمد بن حمدان الحمدان3502
المزيد