الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » الزوجة وهاجس الطلاق


12 - صفر - 1429 هـ:: 20 - فبراير - 2008

أنا حزين وأفكر في طلاق زوجتي!


السائلة:سامي

الإستشارة:خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير

السلام عليكم ورحمة الله، وبعد..
 من المواصفات التي رغبت أن تتحقق في شريكة حياتي إلى جانب تدينها وخلقها أن يعجبني شكلها، لأستطيع غض بصري، كذلك أن يكون نظرها سليما حتى يقع توازن بين نظرنا، وبخاصة أني قصير النظر وألبس نظارة طبية. للإشارة فقد تنازلت عن تحقيق شرط التكافؤ التعليمي، مدركا أني أستطيع النهوض بمستوى زوجتي الثقافي ذات المستوى الابتدائي وبخاصة أني وجدت عندها استعدادا كبيرا للقراءة.
 بعد اطمئناني إلى شكل زوجتي وتدينها وخلقها عقدت عليها، لكن اكتشفتُ أنها تضع عدسة لاصقة على إحدى عينيها تستعين بها على ضعف بصرها وحَوَلِ عينها، أحسست وقتئذ بألم شديد، قلت هي نفسي أتت بي إلى هذا القدر المحتوم، حاولت أن أصبر وأتحمل لأني ظننته نقصا قليلا في النظر قد يُقَوَّمُ بالليزر، حاولت أن أصنع من الليمونة الحامضة شرابا حلوا كما يقولون، لكن أبتْ نفسي أن تستمر في صبرها وتحملها وبخاصة حين أعقد المقارنة بين ما كنت أحب وأشتهي وبين ما نابني وأصابني. وأحيانا كثيرة كنت أخرج عن هدوئي وأفقد السيطرة على نفسي وأغضب على زوجتي غضبا شديدة أجرح بها مشاعرها لأنها دلَّست علي بهذا العيب.
 بعد شهور طويلة حملتْ بغلام وعرضتُها على طبيبة مختصة، أخبرتني - بعد أن أجريتُ لها تحليلات - بأن ضعفها شديد في العين التي تضع عليها عدسة لاصقة، وأنه يستحيل إجراء تقويم لعينها بالليزر.
 رزقت منها بغلام، وحين بلغ سن العامين عرضته على الطبيبة نفسها، فوجدتْ عنده ضعفا بصريا شديدا هو الآخر، وهو يضع نظارة إبصار، وأخاف الآن من حمل جديد يحمل فيه الجنين القادم الإصابة نفسها.
أخبركم أني غير سعيد في هذا الزواج، دائم الحزن وكثير التفكير بطلاق زوجتي، لكن أخاف على مصيرها ومصير ولدي الصغير. وأعلمكم أني ما أقدمت على هذا الزواج إلا بعد أن استخرت الله بقوة، وسألته سبحانه ألا يكلني إلى نفسي طرفة عين في هذا الاختيار. لكن وقع ما وقع، وقدر الله وما شاء فعل.
 أشيروا علي حفظكم الله فأنا في حيرة شديدة.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الأخ ســامي: أهلا وسهلا بك في موقع الجميع موقع لها أون لاين ونشكر لك حسن ظنك بموقعك ونرجو أن نكون عند حسن ظنك.
أخي الكريم: نحن من يصنع القناعات ونحن من يغيرها وإذا أردت ألا تقلق على مستقبلك فعليك أن تصنعه بنفسك.
مشكلتك أخي الكريم أنك محورت كل اهتماماتك وكل تفكيرك على عيني زوجتك من خلال مدى قوة نظرها وضعفه وأصبحت لا ترى زوجتك إلا من خلال تلك العدسة التي تلبسها على حدقتها.
أخي الكريم: ينبغي علينا أن ننظر دائما لأنفسنا ونتهم أنفسنا بالتقصير, مرات عدة نظن الخطأ من غيرنا فإذا هو ينبع من أنفسنا ومن دواخلنا..
يقال أن رجلا استشار طبيب أذن في ضعف سمع زوجته فأرشده الطبيب لأن ينادي زوجته من مسافة 50 متر فإن أجابت وإلا فلتكن 40 متر حتى يصل لدرجة سماعها فينظر كم هي المسافة التي تسمع منها.
فدخل الزوج بيته و نادى زوجته من مسافة 50 متر فلم تجب ثم نادها من 40 حتى وصل إليها في المطبخ وهي تطبخ ولم يكن بينه وبينها سوى متر واحد فاستشاط الزوج غضبا على زوجته لم لم تجيبيني وأنا أنادي عليك؟ فقالت: إنني قد أجبتك من أول نداء ناديت.
فهنا يتبين أننا أحيانا ننظر للمشكلة من جهة زوجاتنا بينما المشكلة هي فينا.
أخي الغالي: ذكرت أن لديك قصر نظر وأنك تلبس نظارة طبية فأصبح حكمك وتقيمك ومقياس قبولك لزوجتك هو من خلال مقياس النظر لديها فإن كانت 6/6 فهي مقبولة لديك تماما والعكس صحيح.
أخي الحبيب سامي:
   زوجتك وأم ولدك ذكرت أنت أن فيها من الصفات الجميلة الشيء الكثير يكفيك ما قلت عنها بأنك مطمئن لدينها وخلقها وهذه لوحدها كافية فهي تحفظك في نفسها وعرضها ومالك في حضرتك وفي غيبتك (حافظات للغيب بما حفظ الله) ولديها استعداد للتعلم والتثقف كما ذكرت وهي مناسبة لك في شكلها .....إلخ.
فلم يبق فيها من العيوب سوى عدسة لاصقة تضعها على عينها
فانظر أخي سامي أنك عقدت عليها بكل قناعة ورضا وتسليم منك فقد رأيتها قبل زواجك الرؤية الشرعية بل وحادثتها فهي لم تدلس عليك بل كانت ورقة مكشوفة أمامك حتى أنك عرفت ما بداخلها من خلال استعدادها للقراءة وعرفت عنها بالأكيد أشياء كثيرة قبل التقدم لأن من الواضح من نفسيتك أنك تدقق في كل شيء وتنظر وتتفحص في الأمور قبل الإقدام عليها فهي في ظني لم تدلس عليك، بل أقدمت أنت عن قناعة كاملة فها أنت قلت عن نفسك: أعلمكم أني ما أقدمت على هذا الزواج إلا بعد أن استخرت الله بقوة، وسألته سبحانه ألا يكلني إلى نفسي طرفة عين في هذا الاختيار. لكن وقع ما وقع، وقدر الله وما شاء فعل.
فيا أخي الفاضل: هذا قدر الله كما تقول والمؤمن من أركان إيمانه الإيمان بالقدر خيره وشره فسلم أمرك لله خصوصا، وأن زوجتك ليس فيها عيب لا في دين ولا خلق كما وصفتها. 
أنظر أخي سامي لزوجتك بمنظار الرضا والحب والكفاية تجد مغبة ذلك على حياتك الزوجية وسعادتك، وانظر أخي سامي في الجانب المقابل كيف قادتك نظرتك التشاؤمية لزوجتك وما تسببت عليك به من عقد المقارنات والمفاضلة بينها وبين غيرها حتى أصبح هذا أمامك كشاشة تلفاز على يمين الشاشة زوجتك وعلى يسارها تلك المرأة التي في مخيلتك وأنت الخصم والحكم ...
أدت بك تلك المقارنات للحكم على نفسك بأن هذا قدري المحتوم وجعلته أمامك مصيبة ما بعدها مصيبة.
أصبحت تجر خطاك المتثاقلة وأنت تدخل بيتك وأصبحت تحاول كما قلت تصنع من الليمونة شرابا حلوا وأنى لك ذلك أخي الكريم وأنت السبب فيما وصل إليه حالك فلقد حاصرت نفسك داخل ليمونة كبرى في مستنقع آسن فحينها تولدت لديك المقاومة للخروج من هذا الوحل كما تصوره نفسك ومن هذا البلاء كما تتخيله ذاتك ومن هذه المصيبة التي تحتاج لمدافعة فكان منك تصرفات تجاه زوجتك الضعيفة - التي طلبت سندك وقوتك باقترانها بك ورضاها بك كزوج لها وأبا لأولادها – فكان منك الخروج عن طورك والغضب عليها غضبا شديدا وهذا يتكرر منك كثيرا كما قلت وذكرت.
وهذا الغضب منك والقلق والعيش بنفسية متشنجة هي نتيجة طبيعية أن تصدر منك وليست غريبة وذلك لأنك فعلا وضعت نفسك داخل ليمونة كبرى لا تذوق منها إلا مرا وعلقما فحينها تغضب وتزمجر وتخرجك عن طورك وتصب جام غضبك على هذه المسكينة التي لا حول لها ولا قوة إلا بربها وخالقها وهو حسيبها ومولاها.
حين أرادت زوجتك أن تكون لك نعم الزوجة ولم تقم بما يغضبك ولا يسخطك بل اجتهدت في حبك ورضاك وسلمت أمرها لك وأصبحت أسيرة عندك وقنعت بك ورضيت بأن تكون أبا لولدها ولكن أنت تملك مقياسا لقبولها ورضا بأعمالها من خلال إصلاح عينيها وتبديلهما فجزعت منها بأمر ليس لها فيه يد بل هو أمر الله وقدره الذي كتبه تعالى عليها رفعة في درجاتها ودرجاتك حين تصبر وتقنع وترضى وتسلم أمرك لله.
رضيت هي بقدر الله وقضاؤه ولكنك أنت سخطت من قدره تعالى وأمره ولم يبق أمامك سوى زوجتك لتفرغ شحناتك الثائرة وجزعك على قدر الله بهذه الأسيرة عندك الضعيفة الطالبة حماك.
أفلا تخشى سخط الله وعقابه حين أراك تعالى شيئا من جزعك وظلمك لها بأن ولد لك منها ولد فيه ضعف في بصره.
ألا تربط هذا الولد ضعيف البصر وتتساءل بألا يكون بسببي أنا وبنتيجة تصرفاتي معها؟!!
ألا تقول أن هذا الولد قد يكون عقوبة من ربي لقوله تعالى في سورة النبأ: (جزاء وفاقا).
ألا تخشى أن يزداد ضعف بصرك فتكون مثلها أو أشد (جزاءا وفاقا).   
أين أنت أخي ســامي من وصية نبيك صلى الله عليه وسلم لي ولك في مرض موته يوصينا نحن الرجال حين قال: (استوصوا بالنساء خيرا).
أين أنت من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوصاني وأوصاك بقوله: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقا رضي منها خلقا آخر).
هكذا ينبغي أن نكون متوازنين في أحكامنا نرى الإيجابيات فنعززها ونرى السلبيات فنعالجها.
أخي الحبيب: أعلم أنني أثقلت عليك ولكن من حق المسلم على المسلم أن ينصح له خصوصا إذا استنصحه أي طلب نصيحته وحرصا مني أخي الكريم كذلك على استقرار بيتك وسعادتك وشفقة بك لأن تعاملك مع زوجتك بأسلوب التشنج وبنظرة الازدراء ومعيار الانتقاص هذا من الظلم وهو ظلمك لها وهذا يعني عدم استقرار بيتك وعدم صلاحه لوعد الذي وعد في كتابه تعالى وهو أصدق القائلين وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون وعد سبحانه بقوله: (إنه لا يفلح الظالمون) وفي الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) بل وجاء الوعيد باللعن على من ظلم لقوله تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين).
وجاء الوعيد بالعذاب على من ظلم بقوله تعالى: (ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا).
فيا أخي الغالي أقولها لك من أخ محب وناصح مشفق: انظر لزوجتك بمنظار الحسن والجمال, انظر لإيجابيتها وانظر لتضحياتها وما تبذل لك وما تقدم وانظر لها كيف هي تركت كل الرجال لترضى بك أنت دون غيرك تركت فلان وفلان ممن تقدموا لها لأنهم لم يملئوا عينها كما ملأتها أنت وصرت بعد ذلك أبا لأولادها.
أعود وأقول لك ما قلته في البداية انظر لزوجتك بعين الجمال والحسن تراها كذلك.
لا تقل أني غير سعيد وحزين على زواجي بل أعكس الأمر وقل أنا سعيد وأنا راض بقضاء ربي فلقد استخرته واختار لي تعالى وقل لدي زوجة لا أجد مثلها في حسن التبعل والتضحية والصبر.



زيارات الإستشارة:15878 | استشارات المستشار: 308


الإستشارات الدعوية

هموم دعوية.. في بيتنا مراهقة!
الدعوة في محيط الأسرة

هموم دعوية.. في بيتنا مراهقة!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير 20 - رجب - 1424 هـ| 17 - سبتمبر - 2003


الدعوة والتجديد

اقتنعت بداخلي بالنقاب الإسلامي الصحيح!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي8628


وسائل دعوية

حلقات التحفيظ.. هل تخرج إرهابيين؟!!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير7648

استشارات محببة

دعي المراقبة عن بُعد.. وصححي المسار!
الاستشارات الاجتماعية

دعي المراقبة عن بُعد.. وصححي المسار!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..أنا فتاة أدرس في إحدى الجامعات،...

نورة العواد4353
المزيد

دبلوم الإرشاد الطلابي.. لتضييق الفجوة!
الإستشارات التربوية

دبلوم الإرشاد الطلابي.. لتضييق الفجوة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أرجو من ذوي الخبرة تزويدي...

د.عبد الرحمن بن محمد الصالح4354
المزيد

أمي تريد لي زوجا أفضل منه!
الاستشارات الاجتماعية

أمي تريد لي زوجا أفضل منه!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rn جزاكم الله الخير على ما تبذلونه...

د.عبد الرحمن بن عبد العزيز بن مجيدل المجيدل4354
المزيد

أقاربي لا يؤيّدون زواجه منّي!
الاستشارات الاجتماعية

أقاربي لا يؤيّدون زواجه منّي!

السلام عليكم .. أنا فتاة عمري اثنتان وعشرون سنة تمّت قراءة...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي4354
المزيد

أظهري لابنتك إعجابك والآخرين بها لتفوقها
الإستشارات التربوية

أظهري لابنتك إعجابك والآخرين بها لتفوقها

أشكركم على جهودكم المبذولة وجزاكم الله خيراً، مشكلتي تكمن في...

د.محمد صفاء بن شيخ إبراهيم حقي4355
المزيد

هذه الحركات تكررت كثيرا!
الإستشارات التربوية

هذه الحركات تكررت كثيرا!

rn rnالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rn قبل فترة لاحظت...

د.إبراهيم بن حمد بن صالح النقيثان4355
المزيد

هل يجوز ان أحادث شاباً ينصحني إلى الخير ؟ ( 2 )
الأسئلة الشرعية

هل يجوز ان أحادث شاباً ينصحني إلى الخير ؟ ( 2 )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnلو سمحت يا شيخ محمد بن عبد...

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند4355
المزيد

أريد أن أوصل لها مالها لكنني لا أعرف عنوانها!
الأسئلة الشرعية

أريد أن أوصل لها مالها لكنني لا أعرف عنوانها!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnفي المرحلة الجامعية كانت هناك...

الشيخ.عبد المجيد بن راشد بن سعد العبود4355
المزيد

أحس أنني لا أصلح بأن أكون أماً
الإستشارات التربوية

أحس أنني لا أصلح بأن أكون أماً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..rnأنا فتاة, أبلغ من العمر 23...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف4355
المزيد

كيف أساعدها على قطع علاقتها بالشاب؟
الاستشارات الاجتماعية

كيف أساعدها على قطع علاقتها بالشاب؟

السلام عليكم ورحمة الله..rnأنا فتاة مراهقة عمري19 لي صديقة أعزها...

محمد مسعد ياقوت4355
المزيد