الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » التقصير والإهمال في الحياة الزوجية


10 - شوال - 1429 هـ:: 11 - اكتوبر - 2008

كيف أنسي زوجي السفر؟


السائلة:tarza j j

الإستشارة:هدى محمد نبيه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..سيدي العزيز, آمل أن تساعدوني, فزوجي الذي كان محبا لي أشعر أنه بدأ عند دخوله الأربعين يتوق للسفر, فهو رجل مرموق و قد أكمل تحصيله الدراسي في أوروبا وتأتيه الدعوات دائما ولم أكن أمانع قبلا ولكنني لاحظت أنه في سفرياته يتعرف على النساء و يصادق الكثير منهن وبعضهن كانوا حبيبات له فيما مضى, فيجد علاقاته بهن وينظر إلي بغرور، علما أنني أصغر منه ب12 عاما وهو في السابعة والأربعين ولكنني منذ سنتين منعته بشتى الطرق من السفر ووعدني بعدم تركي والذهاب ولكنه لا ينفك يجدد الأمر وهو يعرف أن مسألة السفر لدي مسألة حدية ولا أقبل بها أطلاقا..لقد ترك أوروبا قبل 15 عاما متذمرا من الغربة ولكنه الآن يتصفح أوراقه القديمة وأنا أتعذب.. لقد وصل الأمر بنا مرات عديدة إلى الطلاق وهو لا يطلقني ولا يستطيع نسيان السفر الذي أصبح هاجسه علما أنني سمحت له مرتين بالسفر فكان يبقى إلى ساعات الصباح الباكرة في الحانات ويقفل تلفونه حتى أن أصدقاءه يستهزؤون به حين اتصل به وهم اتهموني بأنني أراقبه ولا أثق به..لا يعجبوني أصدقاؤه، أنهم أصدقاء شبابه فحتى حين سافرت معه مرة كانوا يبقوننا إلى ساعات الصباح الباكرة في الحانات.. فهل أتركه و أمنحه الحرية؟ أم أقبل أن أعيش هكذا؟؟ وما الذي ينسيه هاجس السفر:


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..ابنتي الفاضلة - اجعل إيمانك بحكمة ربك أعظم من إيمانك برأيك -مقولة أعجبتني فوددت أن أبدأ بها حديثي معك.. لكل إنسان ظروف في هذه الحياة, لكل إنسان مشكلة أو عدة مشاكل تتفاوت من شخص لآخر.. ولكل إنسان مقدرة على حل هذه المشاكل كيف؟ لأن الله جل جلاله يبتلي كل إنسان بما يتحمله, بما يوافق طاقته, فالمشاكل تتفاوت في الصعوبة, والقدرات تتفاوت في التحمل, وعلي قدر الإيمان يبتلي الإنسان, فنقول إن هذا الإنسان عنده مشاكل يشيب لها الرأس ولا يتحملها أحد.. هنا نرجع للمقولة التي في الأعلى, فلكل شيء له حكمة وضعها الله سبحانه إن أراد أوضحها وإن أراد أخفاها.ابنتي الفاضلة.. لاشك أن مجتمعاتنا الإسلامية قد اخترقت بسبب الثقافات الغربية الوافدة فأصبح التمسك بالقيم ومراعاة حدود الله بدأت تنحسر إلا في القلة القليلة التي مازالت على عهد سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى أصبح المتمسك بأوامر الله كالقابض على الجمر, وزوجك كما تقولين قد تلقى تعليمه في أوروبا أي أنه قد قضى زهرة شبابه وسط تيارات قوية من التحلل والبعد, لا أقول البعد عن الدين ولكن البعد عن الأخلاق, فمن الطبيعي أن يكون متشربا بهذه الثقافات الإباحية, ومما ساعده على ذلك أنه مازال على اتصال دائم بالصحبة في هذه البلدان بالإضافة إلى أن ظروفه المادية تيسر له متابعة السفر عاما بعد عام... ما قصدته من كلامي هذا هو أن الأمر يحتاج منك لصبر وكياسة وتحمل.   وهذا الواقع  تعاني منه بعض الزوجات بصور مختلفة، وهذا كما قلت بسبب الانبهار بالثقافات الغربية التي لا نأخذ منها إلا القبيح الفاسد ونترك للأسف الصالح منها..ابنتي الكريمة.. لقد أمرنا الإسلام بغض البصر فكل الحوادث مبدؤها من النظر، ومعظم النار من مستصغر الشرر، وكم نظرة فعلت في قلب صاحبها فعل السهام بلا قوس ولا وتر، إن إطلاق النظر له آثار وأضرار دينية ودنيوية على الزوج وعلى المجتمع، ولهذا أمرنا الله جل وعلا في كتابه الكريم بغض أبصارنا عما حرَّم علينا النظر إليه فقال ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ *وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)(النور: 30، 31 )فالنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولِّدُ خطرة، ثم تولد الخطرةُ فكرة، ثم تولِّد الفكرةُ شهوة، ثم تولِّد الشهوةُ إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع. فلا شك أن فتنة النظر أصل كل فتنة فإنه يجب على كل مسلم أن يغض بصره عما حرم الله النظر إليه، وألا ينظر إلى النساء وصورهن نظر فتنة سواء كان في التلفاز أو غيره فإن الله جل وعلا يعلم ما تسرُّونَ وما تعلنون ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، قال جل وعلا في كتابه الكريم : ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) (غافر/19 (. ابنتي الحبيبة تحلى بالصبر، فما من كلمة ترددت في كتاب الله عز وجل بالكثرة التي ترددت فيها كلمة الصبر قال الله تعالى مع الصبر ( وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) 186آل عمران، ولقد أصبح من البديهي عند المسلمين بل وعند الناس جميعاً أن الصبر مقياس كل خير، وقال صلى الله عليه وسلم " ما رزق الله عبداً خيراً له ولا أوسع من الصبر" فالصبر شطر الإيمان، فكل هذا الدين شطر والصبر وحده شطر. ابنتي توجهي إلى الله بالدعاء وألحي فيه وتحري ساعات الإجابة بأن يهدي الله زوجك، ويصرف عنه السوء والفحشاء وأن يثبت الإيمان في قلبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أبخل الناس من بخل بالسلام، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء" ويقول صلى الله عليه وسلم " ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ". فاسألي الله.. ولا تيأسي من صلاح زوجكِ.. فالله على كل شيء قدير.. وبالإجابة جدير.ابنتي الفاضلة كما هو واضحٌ من رسالتك أن زوجك قد تجاوز الأربعين، وكما هو معروف أن هذه السن يعيش فيها الكثير من الرجال المراهقة المتأخرة، كما يُقال، ويكونون أحوج ما يكونون إلى العطف والود والدلال، فأرجوكِ أن تنتبهي إلى ذلك، ولقد ذكرت في رسالتك ( فزوجي الذي كان محبا لي ) أي أن زوجك كان محبا لك فلماذا كان؟ لماذا تغير الحال؟ يجب أن تعلمي أن سلوك الزوج الخائن يحمل رسالة لك عليك فهمها والبحث في ثناياها عن أسباب هذا السلوك، هناك عوامل عدة تساهم في مرور الرجل بمرحلة المراهقة الثانية منها ما يتعلق بالرجل ونفسيته، ومنها ما يتعلق بالمرأة وتعاملها مع زوجها.عندما يشعر الرجل أنه اقترب من سن الأربعين يريد أن يثبت لنفسه ولكل من حوله أنه مازال قوياً وجذاباً ومؤثراً، وربما هذا ما يفسر بحثه عن الفتاة صغيرة السن، لا من تساويه عمراً.. ليقول علناً انظروا مازلت شاباً ومرغوباً.ابنتي الغالية حاولي التقرب من زوجك أكثر من السابق، وطهري بيتك من المشاكل، واجعليه يجد في البيت الراحة والسعادة، أشعريه وأشعري معه أن هناك الكثير من الأحلام التي لم تتحقق، وأنك معه تأملين بتحقيقها، وأن غداً جميلاً ومشرقاً ينتظركما معاً، فالأهداف المشتركة دوماً سواء كان الزوجان في سن صغيرة أو كبيرة هي من تزيد قرب الزوجين من بعضهما وتجعل الأمل في الغد يتجدد دوماً، كوني له الصديقة التي تتفهم مشاعره، والزوجة التي تشعره بقوته وجاذبيته وبأنه لازال مرغوباً كالسابق وأكثر. اهتمي بنفسك وبمظهرك وعززي ثقتك بنفسك وتمسكي بكبريائك، ألبسي ومارسي الرياضة، اهتمي بغذائك، تجملي دعيه يرى الشباب معك لا بعيداً عنك.ولقد ذكرت في رسالتك يا ابنتي أنك لا يعجبك أصدقاء زوجك ففي هذه الأيام تفشت ظاهرة محزنة وهى كثرة رفقاء السوء حتى بات الصديق المخلص الناصح يندر وجوده في هذه الأيام إن لجليس السوء تأثير على الدين والسلوك والأخلاق!! يقول عليه الصلاة والسلام ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ). ولشدة ضرر هذه الصحبة حرم الإسلام المكث معهم وأوجب الهجرة, فجليس السوء قد يبعدك عن ربك ويتتبع عثراتك قريب منك في السراء بعيد عنك في الضراء وضرره لك متجدد في صور شتى لذا شبهه الرسول صلى الله عليه وسلم بنافخ الكير الذي ينالك أذاه على كل حال يقول النبي صلوات الله عليه (مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما يخذيك، وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة ) وكما لجليس السوء آثارا مدمرة… فالجليس الصالح… يقوي عضدك للسير إلى ربك ويحفظك في الغيب ويظهر ودك إذا حضرت ويحثك إذا تراخيت ويحضك إذا غفلت.حاولي يا ابنتي الحبيبة أن يختلط زوجك بالأخوة الصالحين، بحيث تنتقين الأسر الفاضلة التي تعلمين أن بها أزواجًا صالحين، فتختلطين أنت بالأخوات الفاضلات وهو أيضًا بأصحابه الفضلاء الطيبين الذين يعينونه على طاعة الله، فإن احتكاكه بهم واختلاطه بهؤلاء الفضلاء قد يبعده عن رفقاء السوء الذين يزينون له المعاصي وارتكاب المحرمات.حبيبتي إذا كان زوجك فعلا يتوق للسفر مثلما تقولين فلماذا تمنعينه منه، عليك أن تناقشيه بأسلوب هادئ بوقت مناسب له أنك لا تريدين منعه من السفر وقولي له أنا أحبك جدا ولا تعرف مقدار حبي فكيف أقبل أن أمنعك من السفر وهو شيء أنت تستمتع به… أكدي له بأول خطوة أنه من حبك له لن تمنعيه عن أي شيء يحبه طبعا هذه الخطوة تحتاج منك تكرار وتأكيد واقتناع وصدق منك حتى يقتنع بصدق كلامك، وعليك أن تبيني له حزنك الشديد على فراقه، وإنك لن تستطيعي تمالك مشاعرك وستتعبين لفراقه وأبكي كثيرا بكاء الحب قبل سفره بأيام، وقولي له أتمنى عليك حبيبي ألا تحرمني صوتك في سفرك، طبعا ضعي بمحفظته رسالة منك بها كلامات ود وشوق ليقرأها هناك كلميه في غير وقت السفر عن حبك الشديد له وأنك تخافي عليه من أمور كثيرة سيئة تسمعين قصصها عن السفر, وأن هناك كثيرين دمرت حياتهم من جراء السفر، وادخلي عليه من باب أن السفر بهذا الزمن فتنه تغضب الرب وتقسي القلب.وختاما وصيتي لك: الدعاء لزوجك بإلحاح على الله تعالى, وخصوصاً في جوف الليل, بأن يصلح زوجك ويهديه, ويحببه إليك, ويسعدكما في الدنيا والآخرة, وعدم الإكثار من مناقشته فيما يفعل وتذكيره دائما بالله عن طريق كتاب أو شريط كاسيت أو برنامج تليفزيوني  والعمل على التحبب إليه, والتودد له وبيان مدى اشتياقك إليه وحبك له, وذكر الصفات الإيجابية التي يتصف بها . وتمنياتي لكما بالتوفيق في حياتكما الزوجية والسعادة في الدنيا والآخرة.



زيارات الإستشارة:4574 | استشارات المستشار: 345


الإستشارات الدعوية

??الخمر أم الخبائث
الدعوة في محيط الأسرة

??الخمر أم الخبائث

د.قذلة بنت محمد بن عبد الله القحطاني 20 - محرم - 1423 هـ| 03 - ابريل - 2002


هموم دعوية

زوجي مسافر للعمل باحدي الدول العربيه ؟

نورة بنت عبد الله بن محمد الحساوي11537

الدعوة والتجديد

بداخلي لم أصدق مع نفسي فكيف أصدق مع خالقي!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )8468


استشارات محببة

العنف لغة أخي المراهق!
الإستشارات التربوية

العنف لغة أخي المراهق!

السلام عليكم ورحمة الله.. rnأولاً أحب أن أشركم شكراً جزيل على...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك3642
المزيد

كيف أعود ذاك البريء الذي لا يفهم شيئا?
الاستشارات النفسية

كيف أعود ذاك البريء الذي لا يفهم شيئا?

بسم الله الرحمن الرحيم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.....

أنس أحمد المهواتي3645
المزيد

ابني حساس جدا ومتعلق بأهلي وأهل زوجي!
الإستشارات التربوية

ابني حساس جدا ومتعلق بأهلي وأهل زوجي!

السلام عليكم..rn ابني الأول حساس جدا، جدا ونحن مقيمين في مكة...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف3645
المزيد

كيف أعالج الألفاظ السيئة لدى أبنائي؟
الإستشارات التربوية

كيف أعالج الألفاظ السيئة لدى أبنائي؟

السلام عليكم ورحمة الله..rnكيف أعالج الألفاظ السيئة لدى أبنائي...

ابتسام محمد المطلق3645
المزيد

شخصية ولدي أصبحت ضعيفة ومستواه في تراجع!
الإستشارات التربوية

شخصية ولدي أصبحت ضعيفة ومستواه في تراجع!

السلام عليكم.. من بعد السلام.. لدي ولد في الثالثة عشر تراجع...

أماني محمد أحمد داود3645
المزيد

إحدى طالباتي طفولية في تصرفاتها!!
الإستشارات التربوية

إحدى طالباتي طفولية في تصرفاتها!!

أنا معلمة المرحلة الثانوية أدرس الصف أول ثانوي يوجد لدي طالبة...

د.مبروك بهي الدين رمضان3646
المزيد

كيف أعلم صغيرتي الكتمان ؟!!
الإستشارات التربوية

كيف أعلم صغيرتي الكتمان ؟!!

عندي طفلة عمرها 2و8 أشهر ، ما شاء الله ذكية، وتتكلم بطلاقة. المشكلة...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف3646
المزيد

هل يمكنني دراسة الماجستير في القانون؟
الإستشارات التربوية

هل يمكنني دراسة الماجستير في القانون؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnهل أستطيع أن أدرس في مرحلة...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف3646
المزيد

أبي يريدني محامية وأمي مدرسة!
الإستشارات التربوية

أبي يريدني محامية وأمي مدرسة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.rn دائما في داخلي إحساس...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم3646
المزيد

أنا في حيرة بين شابين!
الاستشارات الاجتماعية

أنا في حيرة بين شابين!

السلام عليكم ورحمة الله أما بعد أنا شابة تعرفت على شاب منذ سنتين...

محمد مسعد ياقوت3646
المزيد