الاستشارات الدعوية


09 - ربيع الآخر - 1438 هـ:: 08 - يناير - 2017

أريد أن أحسن التعامل مع زوجي وأقدّر قيمته !!


السائلة:و.م

الإستشارة:مبروك بهي الدين رمضان

السلام عليكم ورحمة الله
أبلغ من العمر تسعا وثلاثين سنة وزوجي كذلك ، متزوّجان منذ سنة 2006 نسكن وحدنا منذ زواجنا .. كانت حياتنا مزرية ، مررنا بظروف صعبة وبعد طول انتظار رزقنا الله ببيت جميل ، راتبي أحسن من راتب زوجي والمشكل ليس هنا فأنا لا يهمّني راتبي ، زوجي إنسان طيّب جدّا وحنون ولا يرفض لي أيّ طلب ويعاملني أحسن معاملة وأجد الحبّ والحنان معه ، ولكن أصاب أحيانا بالجنون لأتفه الأسباب فهو يتحاشاني دائما وأتمادى معه كثيرا في الكلام والتصرّف . حياتي لا تعجبني في بعض الأحيان وأكره نفسي حين أتصرّف معه بهذه الطريقة ، أستاء من نفسي كثيرا وأحاول السيطرة عليه في بعض الأحيان بتصرّفاتي المخجلة والعنيفة وأقرّ له بظلمي له وعدم احترامي له ، فأنا أتصارع مع نفسي دائما لما أفعل معه ، لقد دمّرت نفسيّته ونفسيّتي وأخاف أن نفترق يوما فأنا إنسانة تافهة إلى درجة أنّني لا أستطيع أن أصون النعمة التي أهداني الله إيّاها في حياتي .. بعد ممات أمّي في سنّ مبكّرة وكذلك أبي الذي أفتقده كثيرا في حياتي رغم بعده عنّا قبل مماته أتمنّى الموت اليوم قبل غد ، فإنّ مزاجي متقلّب وصعب ولا أستطيع أن أخلّص نفسي من هوس الغضب وعدم إحسان التصرّف ، فأنا لا أستطيع التحكّم في مشاعري وأتصرّف مثل الأطفال مع أنّني أتصرّف بشكل عاديّ مع زملائي وفي عملي ، فلماذا مع زوجي مع أنّني أقدّره كثيرا في أعماق قلبي وأريد أن أعوّضه وأحسن التصرّف معه قبل فوات الأوان ، فإن فارقني أو فارقته في الدنيا فسأندم كثيرا وسأبكي طوال حياتي سواء كنّا أمواتا أو أحياء فماذا أفعل ؟ فكلّما أخطأت طلبت منه السماح وعدم الرجوع إلى نفس الفعل ورغم ذلك أعيد نفس الخطيئة ، ما هذا يا ربّي كيف أنتهي من هذا الكابوس وأقبل الدنيا على ما هي عليه ؟ هل أنا مجنونة أم مريضة ؟ إنّني كثيرة السؤال مع نفسي وأنا حائرة هل لأنّني فقدت أختي ووالديّ في سنّ مبكّرة ؟ هل لأنّني تحمّلت مسؤوليّة نفسي في سنّ مبكّرة مع كلّ المشاكل الداخليّة والخارجيّة التي تعرّضت لها ، هل لأنّني لا أجد الاستقرار النفسي المطلوب ولا أحمد الله على ما أعطاني إيّاه ؟ هل هذا بسبب عدم إنجاب الأطفال مع أنّني صرت أكره التفكير في هذا الأمر؟ فأنا تائهة ومشوّشة في بعض الأحيان أستقرّ ثمّ أعود إلى ما كنت عليه ، فأنا لا أريد إيذاء زوجي في مشاعره أكثر من هذا ، أنا أريد أن أتجنّب نفسي وأسيطر على غضبي وأحسن التعامل مع زوجي وأقدّر قيمته فإنّه يتّهمني بأنّي أحتقره وأهينه ، ورغم هذا فهو لا يؤذيني ولا يسيء التصرّف معي .. هذا ما يقتلني من الداخل ويحسّسني أننّي لا أخاف الله فيه وأنّ الله سيدخلني جنّهم بسببه -عافانا الله - ، فكيف لي أن أرضيه وأكون مصدر سعادته وهنائه؟ يا ربّ أرشدني لأسعده فهو الملاك وأنا الشيطان فأنا أريد النصح منكم .


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
الحمد لله والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.... وبعد ..
نشكر لكم ثقتكم في موقع لها أون لاين ونسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق والرشاد ..
ابنتنا الكريمة، جميل هو هذا الصدق مع النفس والاعتراف بالمشكلة التي تعانين منها، وهي تلك العصبيّة أحيانا، وما يكون لها من تصرّفات تقلّل من احترامك لزوجك، فالعصبيّ يفقد توازنه عند الغضب ويبدأ بالتفوّه بعبارات قد تسيء إلى الطرف الآخر من دون أن يقصد ذلك.
وتعلمين أنّ الزوج هو جنّتك ونارك، وبوّابتك للجنان، ونافذتك للسعادة، ولعلّك تتّفقين معنا .. إنّ التغيير يتطلّب وجود الإرادة والعزم، لقول الله عزّ وجلّ : "إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم " .
ولا نقول إنّها مشكلة بسيطة مطلقا ولا نظنّ أنّ أحدا يراها كذلك، ولكنّها في نفس الوقت ليست صعبة العلاج بإذن الله تعالى إن كنتِ - ممكن- تمتلكين إرادة قويّة وعزما على التغيير إن شاء الله .
لا شكّ أنّ تعاملكِ العصبيّ مع زوجكِ قد يسبّب لك متاعب نفسيّة وضغطا عصبيّا يفقدك توازنك أحيانا، كما أنّك (كما فعلت) فإنّ مصارحة النفس أمر ضروريّ من أجل التخلّص من هذه الصفة السلبيّة التي قد تهدم حياتك وحياة بيتك، فتأثير الإنسان العصبيّ يتجاوزه ليصل إلى من حوله فينغّص عليهم حياتهم وسعادتهم . وأنت لو وضعت نفسك مكان الآخرين، وكنت أنت من يمارس عليه الغضب لأدركت خطورة هذا الموضوع ، وسعيت فعلا إلى التخلّص منه .
وإليك بعض الخطوات العمليّة لسرعة التخلّص من ذلك:
أوّلها وأهمّها الهدي النبويّ ففيه الخير كلّه، لعلاج الغضب وكيفيّة التخلّص منه في المواقف، مثل تغيير هيئة جلوسك أو الوضوء، المهمّ أن تعطي لنفسكِ مساحة أكبر للتفكير، وقسطا من الهدوء قبل الكلام .
السؤال المتكرّر للنفس – كما تفعلين الآن - بخطر الغضب، ونتائجه المدمّرة على نفسك وعلى زوجك، وتحليل السبب الذي يدفعك للغضب هل يستحقّ منك كلّ هذه الثورة؟ أم أنّه كان غالبا ما يكون سببا تافها يمكن أن نتغاضى عنه بسهولة ؟
ومنها معرفة الأسباب التي تؤدّي إلى عصبيّتك، والعمل على إيجاد الحلول لها، وسواء كانت هذه الأسباب خاصّة أو تتعلّق بعلاقتك بزوجك، فينبغي لك العمل على حلّها ويمكنك هنا مصارحة زوجك بما يزعجك ويسبّب لك العصبيّة .
أخذ العهد على نفسك ألاّ تغضبي ، فإذا شعرت أنّك ستصلين إلى مستوى الغضب والعصبيّة، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، واخرجي من الغرفة أو غيّري مكانك، وإن كنت واقفة اجلسي، وإن كنت جالسة قفي . وحاولي أن تتوضّئي بالماء البارد، لأنّ الغضب من النار وإنّما تطفأ النار بالماء. وكما أشرت سابقا فذلك من الهدي النبوي .
حاولي بل احرصي على ألاّ تتكلّمي في حالة الغضب، فإذا انتهت المشكلة بعد ذلك وهدأت النفوس يمكنك عندئذ معاتبة زوجك بما أزعجك.
تذكّري دوما أنّك تمتلكين فضيلتين متميّزتين هما: (العفو والتسامح)، ومعهما فضيلة (كظم الغيظ) التي حثّ عليها الإسلام، وتذكّري قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم "من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتّى يخيّره في أيّ الحور شاء " .
ومن الخطوات العمليّة عدم معايشة فكرة عدم الإنجاب، بل اليقين بأنّ الأولاد رزق من الله، والرزق في السماء وليس في الأرض، والله تعالى يهب لمن يشاء، ويمنع عمّن يشاء، وفي العطاء والمنع من الله تعالى الخير كلّه، فكم من الأبناء كانوا سببا في شقاء أسرهم، فالله بحكمته يرزق المرء بما فيه صلاح دينه ودنياه، ولو علم المرء فقه المنع لعلم أنّه عين العطاء.
ومن الخطوات المهمّة أيضا إشاعة جوّ السكينة في البيت بسماع القرآن وتلاوته، وكثرة الحوارات الجانبيّة مع الزوج، والخروج للنزهة وتغيير الجوّ، وصناعة المفاجآت السارّة للزوج، والهدايا الرمزيّة للزوج، وغيرها ممّا تجيده النساء عموما، والأذكياء منكنّ خاصّة ..
وفّقك الله تعالى لكلّ خير.

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:5893 | استشارات المستشار: 1527


الإستشارات الدعوية

كيف أبر والدي وأنا أقيم في منزل جدي؟ ( 2 )
وسائل دعوية

كيف أبر والدي وأنا أقيم في منزل جدي؟ ( 2 )

عبدالله أحمد أبوبكر باجعمان 26 - ربيع أول - 1432 هـ| 02 - مارس - 2011


الدعوة في محيط الأسرة

عمي اختلط بالشيعة وأصبح واحدا منهم!

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان9945

الدعوة والتجديد

لا أستطيع التخلص من الحنين لحياتي الماضية!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )9284


استشارات محببة

كيف لي أن أتعرف على شخصية خطيبي؟
الاستشارات الاجتماعية

كيف لي أن أتعرف على شخصية خطيبي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...rnأسعد الله أوقاتكم بكل خير..rnأشكركم...

زكية محمد الصقعبي3498
المزيد

الوضع بيننا على الصامت
الاستشارات الاجتماعية

الوضع بيننا على الصامت

السلام عليكم.. مشكلتي مع زوجي بداية قبل شهر ونصف تقريبا، أنا...

رفيقة فيصل دخان3499
المزيد

تقف اللغة عائقا أمام إكمال دراستي!
الإستشارات التربوية

تقف اللغة عائقا أمام إكمال دراستي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا أريد الإكمال في جامعة...

د.سعد بن محمد الفياض3500
المزيد

أهلي يمنعونني من زيارة زوجي السجين! ( 2 )
الاستشارات الاجتماعية

أهلي يمنعونني من زيارة زوجي السجين! ( 2 )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnلقد سبق وكتبت عن مشكلتي أنا...

د.مبروك بهي الدين رمضان3501
المزيد

أريد معرفة حكم الاستخارة في أمر الطلاق؟
الأسئلة الشرعية

أريد معرفة حكم الاستخارة في أمر الطلاق؟

السلام عليكم.. أريد معرفة حكم الاستخارة في أمر الطلاق؟ وسبب...

د.فيصل بن صالح العشيوان3501
المزيد

زوجي يكلّم بنات كثيرات في
الاستشارات الاجتماعية

زوجي يكلّم بنات كثيرات في "الواتساب" !

السلام عليكم ورحمة الله أنا امرأة متزوّجة وهذا زواجي الثاني...

تسنيم ممدوح الريدي3501
المزيد

طالبة تشكو من تحرّش والدها المستمرّ بها وبأختها !
الاستشارات الاجتماعية

طالبة تشكو من تحرّش والدها المستمرّ بها وبأختها !

‏السلام عليكم ورحمة الله أنا مرشدة طلاّبيّة حضرت لديّ طالبة...

أ.سماح عادل الجريان3501
المزيد

تبيّن لنا أنّها على علاقة بشابّ أهدى إليها الجوّال !
الإستشارات التربوية

تبيّن لنا أنّها على علاقة بشابّ أهدى إليها الجوّال !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الفترة الأخيرة أحسست أنّ...

رانية طه الودية3501
المزيد

باعت
الأسئلة الشرعية

باعت "نقالا" لا تملكه وندمت.. ماذا تفعل؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. هذه الاستشارة لصديقة لي، وهي:...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر3502
المزيد

أحن إليه بعد أن رددته.. ماذا أفعل؟!
الاستشارات الاجتماعية

أحن إليه بعد أن رددته.. ماذا أفعل؟!

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.. السلام...

عبد السلام بن محمد بن حمدان الحمدان3502
المزيد